فوزي آل سيف
163
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
الحاجة إلى قدوة النشاط ولا تكفي الخريطة، بل يحتاج الإنسان أيضًا إلى قدوة له في حياته، يسعى بمقدار ما يستطيع أن يتمثل سيرته ويقتدي به. وقد عين القرآن الكريم لنا القدوة الحسنة، بقول الله عز وجل (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).[371]لكن هذه القدوة ليست بالادعاء! فإن من يقول أنه يقتدي بالنبي لا بد أن يقرأ: (طه. مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ). لكثرة عبادته وقيامه الليل حتى تم الاشفاق عليه، فهل هذا المقتدي والمدعي يقوم شيئا من الليل؟ لم يكن النبي نشيطا في عبادته فقط وقيامه الليل فحسب، بل كان الطابع العام له صلى الله عليه وآله هو النشاط والحيوية، فمشيته كانت مشية النشاط والحيوية.. كما نقل واصفوه مشيته فقد نقل عن ابن عباس أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا مشى، مشى مجتمعًا، يعرف أنه ليس بمشي عاجز ولا كسلان.[372] ومشي المجتمع يشبه مشي الرياضي. إن البعض يتحرك متهدلًا متملًلا يسحب حذاءه على الأرض سحبًا، وربما لو دفعه أحد دفعة بسيطة، لسقط على وجهه أو قفاه. أما النبي صلى الله عليه وآله كان إذا مشى يمشي مشية المجتمع المشدود، ليس بمشي عاجز ولا كسلان، وكان إذا امتطى صهوة الفرس، قفز عليه قفزة الفارس. وينقل في أحواله صلى الله عليه أنه فقد قيل إنه طرق المدينة طارق ليلًا، وبينما الناس يخبر بعضهم بعضا وإذا بالنبي قد رجع من أقصى المدينة، وقد ركب فرسا لأبي طلحة الأنصاري، عري عن الإكاف والبرذعة ومن غير لجام، وقد أخذ النبي بيده السيف، وهو يقول للناس لن تراعوا لن تراعوا.. يعني ارجعوا إلى منازلكم، ويشير شراح الحديث إلى أن ركوب الفرس العري عن الاكاف والبرذعة من الأمور الصعبة ولا يتقنها إلا الفرسان الشجعان الأقوياء، وأصعب منه إذا كان من غير لجام، وقد كان ذلك الفرس الذي امتطاه النبي هكذا، وكان بيده السيف وقبل أن يتحرك الناس كان النبي قد ذهب إلى مصدر الصوت واستطلع ذلك، ورجع بخبر يطمئن الناس. وهذا الخبر ـ مع صحته ـ يكشف عن نشاط النبي وقوة قلبه وبدنه، وسرعة حركته ومبادرته! فهل يصح أن يقول أحدنا أنه يقتدي بالنبي وهو لا ينهض من فراش نومه لصلاة الفجر، بينما المنبه بكاد يختنق جرسه من كثرة صياحه بصاحبه للتنبه من النوم! ومثل النبي صلى الله عليه وآله، تلميذه أمير المؤمنين عليه السلام. نعم ينبغي أن نجعلهم قدوات لنا وأمثلة عليا، ونسعى قدر إمكاننا للسير على منهاجهم، ونتعلم قصصهم ونعلم أبناءنا قصصهم، وإلا فإن قصص لاعبي الرياضة وفناني التمثيل هي التي ستشكل ثقافتنا ومفهومنا عن الحياة. اتخذ قدوة وتعلم منها النشاط والحيوية، وابتعد بقصصها عن الكسل والخمول.
--> 371 ) الأحزاب:21 372 النوري ؛ الميرزا حسين: مستدرك الوسائل 8 / 239